علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

300

شرح جمل الزجاجي

فأتى مع ذكر المفعولين ب " ذاك " ، ولو كانت إشارة إلى المفعولين لم يحتج إلى ذكره مع المفعولين ، وهما " صحابتيك " و " قليل " ، فدلّ ذلك على أنّ ذاك إشارة إلى المصدر ، وهذا البيت من قبيل ما ذكرنا من قبل أنّه يجوز الإلغاء مع تأكيد الفعل بالإشارة إلى المصدر . وقد ردّ الفارسي أيضا على المازني بأنّه لو جاز أن يكون ذاك إشارة للمفعولين مع هذه الأفعال لجاز مع عدمها ، فكنت تقول في جواب من قال : " هل زيد قائم " ؟ ذاك ، أي : زيد قائم ، فامتناع العرب من ذلك دليل على فساد مذهبه . وللمازني في الانفصال عن هذا بأنّ جعل العرب لفظا بدلا عن لفظ ليس بقياس ، ولو كان قياسا لجاز أن تناب " أنّ " واسمها وخبرها مناب اسمين في مثل : " لعلّ أنّ زيدا قائم " ، فامتناع العرب من ذلك والنحويين دليل على أنّ ذلك ليس بقياس ، لكن الذي يفسد مذهبه ما قدمناه . * * * [ 8 - التعليق في أفعال القلوب ] : وانفردت أفعال القلوب بالتعليق وهو ترك العمل لموجب يمنع منه . والمانعات أن تدخل على المفعولين همزة الاستفهام ، أو يكون المفعول بنفسه اسم استفهام ، أو مضافا إليه اسم استفهام ، أو تدخل عليه لام الابتداء ، أو " أنّ " وفي خبرها اللام أو " ما " النافية ، فهذا كلّه لا يجوز معه إلّا التعليق ، أو يكون الاسم مستفهما عنه في المعنى . ويجوز فيه أن يعلق عنه الفعل بالنظر إلى معنى الاستفهام وأن يعمل بالنظر إلى المعنى . فمثال دخول همزة الاستفهام عليه : " علمت أزيد في الدار أم عمرو " ، ومثال كونه اسم استفهام : " علمت أيّهم في الدار " ، ومثال كونه مضافا إلى اسم استفهام : " علمت أبو أيّهم

--> - وجملة " إنك مللت صحابتي " : استئنافية لا محل لها . وجملة " مللت صحابتي " : في محل رفع خبر . وجملة " يا عمرو " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " صحابتي . . . وإخال ذاك قليل " حيث جاء اسم الإشارة " ذاك " إشارة إلى المصدر وليس نائبا مناب مفعولى " إخال " .